7 Comments
User's avatar
Otba Alsboul's avatar

أوافقك أن فكرة العبقرية تملك سحرًا خاصًا يجعلها مادة دائمة للتأمل؛ فهي تمسّ فينا ذلك التوتر القديم بين ما نحن عليه وما يمكن أن نكونه. لكنني، على خلاف طرحك، لا أرى أن العبقرية أفق مفتوح بالمعنى الذي يضعها ضمن الإمكان المتاح للجميع، ولا أظن أن المسافة بينها وبين “العادي” يمكن ردمها بمجرد يقظة ذهنية أو تمرين إرادي.

ثمة حقيقة أكثر صمتًا وربما أكثر قسوة: أن معظمنا سيبقى، في نهاية الأمر، داخل حدود العادي. لا لأننا نستسلم، بل لأننا نعي في النهاية - اننا سجناء العادي - . يمكننا أن نصير أكثر وعيًا، أكثر دقة، أكثر شجاعة في السؤال… لكن ذلك لا يحوّل الجميع إلى عباقرة، تمامًا كما أن حب الموسيقى والتدريب اليومي لا يصنع بالضرورة مؤلفًا عظيمًا.

ولهذا أجد في المشهد الأخير من فيلم Amadeus شيئًا بالغ الدلالة. ليست لحظة درامية فحسب، بل اعتراف وجودي عميق حين يقول ساليري:

“I speak for all mediocrities in the world. I am their champion. I am their patron saint.”

ليست العبارة ساخرة فقط، بل تحمل مصالحة مؤلمة وصادقة مع حقيقة أن العادية ليست فشلًا أخلاقيًا، ولا نقصًا في الجهد، بل قدر إنساني واسع الانتشار.

ربما ليست المأساة في أن نبقى عاديين… بل في أن نرفض الاعتراف بذلك، أو أن نظل نقيس قيمة حياتنا بمقياس العبقرية وحده. فالعالم لا يقوم بالعباقرة فقط، بل أيضًا — وربما أساسًا — بأولئك الذين يعيشون بصدق داخل حدودهم، ويمنحون ما يستطيعون دون وهم التفوق الاستثنائي.

لذلك، إذا كانت العبقرية فعل مقاومة ضد السكون، فالعادية أيضًا يمكن أن تكون فعل قبول ناضج بحدود الذات. وكلاهما، بطريقته الخاصة، شكل من أشكال الوعي.

Otba Alsboul's avatar

،العزيزة إقبال

اعتقد أني لا أضاهيك بانشغالك بالفكرة، وأنت التي ترجمت كتابا عن الموضوع (ممسوس الجحيم - لم أقرأه بعد). فأنا بكل تأكيد لا املك جلدك ولا مثابرتك

ببالي أن مقاربتنا للموضوع قد تكون مختلفة، ففي حين تركزين جهودك على الفنانين والأدباء، يشغلني أكثر علماء الرياضيات والفلاسفة:

- ترين أحدهم يرتكب جريمة بحق أحد تلاميذه لأنه أثبت أن الجذر التربيعي ل 2 هو غير كسري (فيثاغورث)، ناهيك عن عقائد مثل تحريم أكل البقوليات، منع ارتداء فردة الحذاء اليسرى أولا، ومنع التقاط فتات الطعام.... الخ

- أما إمام المناطقة الثاني في الغرب (كورت غودل) فكان لا يتذوق طعاما قبل أن تجربه زوجته. فلما دخلت المستشفى لطارئ صحي امتنع ان تناول الطعام وفتح باب منزله الى أن توفى من قلة الطعام (كان وزنه عند وفاته أقل من 30 كيلوغراما - خطأ شائع ف كغ للكتلة لا للوزن -)

- وأما العبقري (اسحاق نيوتن) فقد قضى وقتا يبحث عن الرسائل السرية المشفرة في الكتاب المقدس أكثر مما قضى في عالم الرياضيات والفيزياء ولم يتورع عن تسبب في اعدام بعض مزوري النقد البريطاني عندما كان رئيس دار سك النقود الملكية. هذا بالاضافة لكونه أحد أكبر فاشلي عصره في مجال الاستثمار فقد بلغت خسارته في "فقاعة بحر الجنوب" عام 1720 ما يقارب 20,000 ألف باوند بريطاني (ما يعادل 4 - 20 مليون دولار أمريكي اليوم)

إن تركنا شطحاتهم وغرائب تصرفاتهم، فما الذي يدفع ببعضنا الوقوف بدهشة ووقار أمامهم.... إنها المفارقة الهائلة بيننا. العباقرة ضمنوا ذكرا يمتد لمئات السنين، في حين نذوي أحياء وينتهي ذكرنا تماما خلالا جيل، اثنين، أو ثلاثة في أبعد تقدير.

لمقاربة تلك القدرات، أذكر لك قصة عن الفيزيائي البريطاني، Paul Dirac ، يعتقد أنها حدثت بالفعل وان لم تكن كذلك - فهي نتاج أحدهم لتقريب الصورة عن طريقة تفكيره -.

القصة عن أحجية أعطيت له تمضي كالتالي:

ذهب ثلاثة صيادين للصيد في منتصف ليلة عاصفة. اصطادوا بعض السمك، ثم نزلوا إلى جزيرة مهجورة وناموا. بعد ذلك استيقظ أحدهم وقال في نفسه: سأخذ ثلث نصيبي من السمك وأغادر. فقسم كل السمك إلى ثلاثة أجزاء متساوية، فوجد سمكة واحدة زائدة. رمى السمكة الزائدة في البحر، وأخذ ثلثه وغادر.

ثم استيقظ الصياد الثاني. لم يكن يعلم أن الأول قد غادر. فقسم ما تبقى من السمك إلى ثلاثة أجزاء متساوية. ووجد هو أيضاً سمكة زائدة، فرماها في البحر وأخذ نصيبه وغادر.

وأخيراً استيقظ الصياد الثالث. لم يكن يعرف ما فعله الآخران، لكنه قرر أيضاً أن يأخذ ثلث نصيبه ويغادر مبكراً. فوجد بدوره سمكة زائدة رماها في البحر.

كان السؤال: ما هو أقل عدد ممكن من السمك؟

وبسرعة خاطفة، كما يُروى، أجاب ديراك: "ناقص سمكتين".

الشخص العادي" سيحتاج وقتا لحل الأحجية وأغلب الظن سيضطر للكتابة ومن ثم سيقضي وقتا ليفهم كي أن 2- هو بالفعل حل رياضي وان لم يكن منطقيا ... بالنسبة ل "ديراك" !كانت أحجية بسيطة حلها وهو يستمع

Iqbal obeid's avatar

أمثلة مذهلة العزيز عتبه

ARYAM's avatar

"انه فارق في طريقة النظر قبل أن يكون فارقًا في مقدار المعرفة، وفي درجة اليقظة قبل أن يكون في سرعة البديهة. العبقري ليس من يعرف أكثر، بل من يرى أبعد؛ والعادي ليس من يجهل، بل من يكتفي بما اعتاده.

Sara's avatar

اختلف تماماً مع مفهوم العبقريه الذي انطرح لانها كانت اقرب الى الفضول من العبقريه ف العبقريه ليست فقط ب الاسئله بل ب آفاق عاليه جداً من التفكير النقدي والتفكير الابداعي هذا غير الاسئله اللي تعتبر فضول لاغير

Yahyaa's avatar

أزعجتني لغتك 😅 أحسستها مصطنعة أقرب إلى كونها لغة سليقة، الشيء الذي حال بيني وبين إكمال ما كتبت.. لكن تشكرين على مجهوداتك 😊