Discussion about this post

User's avatar
Otba Alsboul's avatar

أوافقك أن فكرة العبقرية تملك سحرًا خاصًا يجعلها مادة دائمة للتأمل؛ فهي تمسّ فينا ذلك التوتر القديم بين ما نحن عليه وما يمكن أن نكونه. لكنني، على خلاف طرحك، لا أرى أن العبقرية أفق مفتوح بالمعنى الذي يضعها ضمن الإمكان المتاح للجميع، ولا أظن أن المسافة بينها وبين “العادي” يمكن ردمها بمجرد يقظة ذهنية أو تمرين إرادي.

ثمة حقيقة أكثر صمتًا وربما أكثر قسوة: أن معظمنا سيبقى، في نهاية الأمر، داخل حدود العادي. لا لأننا نستسلم، بل لأننا نعي في النهاية - اننا سجناء العادي - . يمكننا أن نصير أكثر وعيًا، أكثر دقة، أكثر شجاعة في السؤال… لكن ذلك لا يحوّل الجميع إلى عباقرة، تمامًا كما أن حب الموسيقى والتدريب اليومي لا يصنع بالضرورة مؤلفًا عظيمًا.

ولهذا أجد في المشهد الأخير من فيلم Amadeus شيئًا بالغ الدلالة. ليست لحظة درامية فحسب، بل اعتراف وجودي عميق حين يقول ساليري:

“I speak for all mediocrities in the world. I am their champion. I am their patron saint.”

ليست العبارة ساخرة فقط، بل تحمل مصالحة مؤلمة وصادقة مع حقيقة أن العادية ليست فشلًا أخلاقيًا، ولا نقصًا في الجهد، بل قدر إنساني واسع الانتشار.

ربما ليست المأساة في أن نبقى عاديين… بل في أن نرفض الاعتراف بذلك، أو أن نظل نقيس قيمة حياتنا بمقياس العبقرية وحده. فالعالم لا يقوم بالعباقرة فقط، بل أيضًا — وربما أساسًا — بأولئك الذين يعيشون بصدق داخل حدودهم، ويمنحون ما يستطيعون دون وهم التفوق الاستثنائي.

لذلك، إذا كانت العبقرية فعل مقاومة ضد السكون، فالعادية أيضًا يمكن أن تكون فعل قبول ناضج بحدود الذات. وكلاهما، بطريقته الخاصة، شكل من أشكال الوعي.

ARYAM's avatar

"انه فارق في طريقة النظر قبل أن يكون فارقًا في مقدار المعرفة، وفي درجة اليقظة قبل أن يكون في سرعة البديهة. العبقري ليس من يعرف أكثر، بل من يرى أبعد؛ والعادي ليس من يجهل، بل من يكتفي بما اعتاده.

5 more comments...

No posts

Ready for more?