الأخلاق الكانطية غير واقعية وتجرد الإنسان عن كونه إنسانًا
الشخص الذي يلتزم الصدق خوفًا من الفضيحة، يتسم بفضيلة اخرى وهي الحياء، يستحي ان يرى الناس كذبه، وهذا لا يعيبه
كانط يشبه الصوفية الذين يقولون نعبد الله لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره ولكن حبًا فيه، وقال عنهم العلماء انهم زنادقة، وهذا رد جميل على الفكرة
. •
**نقض شيخ الإسلام لمذهب "الإيثار الأخلاقي المحض (Pure Moral Altruism)"**
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا قال المخلصون: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) } [الإنسان: 9] فأخبروا أنهم لا يريدون من المنعم عليهم لا جزاءا ولا شكورا، ولم يقولوا: لا نريد ذلك من أحد، لا من الله ولا من غيره؛ فإن هذا إما ممتنع وإما سفاهة"
• بيان تلبيس الجهمية، الخامس.
ومن السفاهة أن يبذل الإنسان جهدا يتعب فيه نفسه بلا أي فائدة، هذا الفعل نفسه غير أخلاقي.
وإلا جاز إتعاب غيرك بلا فائدة، ولا فرق بين نفسك وغيرك في هذا الاعتبار.
فإما أن يكون التعب بلا فائدة أخلاقيا أو لا، ولو جوزت فعله لغاية أخلاقية وهي نفع الغير فقد جوزت اتخاذ وسيلة غير أخلاقية لفعل أخلاقي وحينها لم يعد فعلك أخلاقيا محضا كما يريده أصحاب هذا المذهب.
والوجه الثاني أنه فعل ممتنع في الخارج، فإن الإنسان يعلم أنه يشعر بشعور حسن بعد فعل الأفعال الأخلاقية، وأنه يحصل له من الثناء أو يستحقه وهو يريد الفعل عالما بنتائجه فإما أن يستوي عنده في محبته أن يُشتم ويجحد على فضله أو أن يمدح ويشكر، ومعلوم أن شكر المحسن فعل أخلاقي وجحده غير أخلاقي، فاستواء هذا بذاك عنده هو من قلة عقله وحكمته وعدله.
والأولى أن يحب الأخلاقي منهما، فلو علمنا أنه يحبه كما يحب أن ينفع الناس، وهو عالم أن نفع الناس هو علة لحصول ما يحبه وأراد أن ينفع الناس فقد علمنا أنه عاد عليه ذلك بمنفعة هو عالم أنها ستعود عليه ومع ذلك لم يمتنع عن الفعل طالما انه لم يريدها. ولو قال تحصل ولا أحبها فقد أساء كما بيننا، لأنها هي المعروف والأحسن وهو لم يحب ذلك.
وحتى الرب سبحانه وتعالى وهو لا يحتاج للمدح والثناء ولا يضره ذم الكفار أو جحده ومع ذلك فهو يحب العبد الشكور لاستحقافه للمحبة ويحب شكره ويكره جحد الجاحد لكون ذلك غير أخلاقي ويستحق البغض، ولا يستوي هذا وذاك الا عند ناقص العلم أو الحكمة.
وهذا ينقض شبهات للملاحدة، حينما يقولون للمسلمين أنكم تمتنعون عن القبائح فقط لعلمكم أنكم مراقبون ومعاقبون، وأنكم مثابون على فعلها.
فنقول أن هذا ليس مما يذم فيه المسلم بل الأولى أن يمدح لكثرة أسباب إقدامه على الخير وتركه للشر.
فبينك وبين المسلم قدر مشترك وقدر مميز:
● المشترك أنك والمسلم تنالون على الأفعال الخيّرة مقابل، فالملحد يشعر بالامتنان وأنه شخص أفضل ومقابل معنوي ومحبة من الناس وربما شهرة ونفع كثير يصل للنفع المادي وهذا الواقع، ولو تنزلنا أنه لا مقابل فهذا يكون سفه منه كما بيننا.
● والمميز أن ثواب المسلم أكبر فهو دافع أكبر له وكرم أكبر من خالقه وهذا له الأفضلية فيه.
خاتمة: ويستحيل في الواقع إثبات وجود الإيثارية المحضة في أي سلوك إنساني وهذا محل نزاع كبير فلا مجال لذم أحد به قبل إثبات وجوده وإمكانه الخارجي.
وقد يقال إن إقدام الأم على الموت لانقاذ طفلها هو فعل إيثاري محض، ولا نسلم، لأن الأم مفطورة على الألم إذا تألم طفلها، فلا تتصور حياتها بعد موته إن لم تنقذه وكان عدم انقاذها له سبب في موته، فهي دفعت عن نفسها الألم الأكبر في تصورها.
___
واختصار ذلك كله من كلامه:
"فهذا ونحوه غاية ما يقدر من الجود المعروف، فأما جود أهل الجاهلية ونحوهم، ممن يقصد به الثناء عليه، ولو بعد موته فذاك دون هذا.
وأيضا فإن الإنسان قد يحب بنفسه فعل الخير والإحسان، ويتلذذ بذلك لا لغرض آخر، بل يتلذذ بالإحسان إلى الغير، كما يتلذذ الإنسان بلذاته المعروفة وأشد، وإن لم يصل إليه نفع غير لذته بالإحسان، كما أن النفوس الخبيثة قد تلتذ بالإساءة والعدوان، وإن لم يحصل لها بذلك جلب منفعة ولا دفع مضرة. فهذا أيضا موجود وصاحبه من أهل الإحسان والجود، فإما أن يكون في الوجود من يفعل لا لمعنى فيه ولا لمعنى في غيره، فهذا لا حقيقة له أصلا".
مقالة جميلة اول مرة القى مقالة لكانط هنا والصراحة اخطوا اللي يصفوا كانط بالتشدد الاخلاقي دا بالعكس كانط عنده ابعاد في فكرة الأخلاق مافي عالم وصل لها 👍🏻
حقيقي اول مره اقرأ مقال وأحبه واستفيد كدا
ماشاء الله ، المقال مُمتع جداً جداً جداً
سلمت أناملك💕💕
طريقه كتابه المقال وتحليلك لكلام كانط الي غالبًا ما يكون معقد بالطريقه السهله دي رائع ، انا منبهره
من أروع ما قرأتُ مؤخراً 🤍🤍
مبدعة،مبدعة،مبدعة✨أستمتعت بقراءة المقال كثيرًا ممتنة لك عزيزتي إقبال 🌼
❤️
الأخلاق الكانطية غير واقعية وتجرد الإنسان عن كونه إنسانًا
الشخص الذي يلتزم الصدق خوفًا من الفضيحة، يتسم بفضيلة اخرى وهي الحياء، يستحي ان يرى الناس كذبه، وهذا لا يعيبه
كانط يشبه الصوفية الذين يقولون نعبد الله لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره ولكن حبًا فيه، وقال عنهم العلماء انهم زنادقة، وهذا رد جميل على الفكرة
. •
**نقض شيخ الإسلام لمذهب "الإيثار الأخلاقي المحض (Pure Moral Altruism)"**
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا قال المخلصون: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) } [الإنسان: 9] فأخبروا أنهم لا يريدون من المنعم عليهم لا جزاءا ولا شكورا، ولم يقولوا: لا نريد ذلك من أحد، لا من الله ولا من غيره؛ فإن هذا إما ممتنع وإما سفاهة"
• بيان تلبيس الجهمية، الخامس.
ومن السفاهة أن يبذل الإنسان جهدا يتعب فيه نفسه بلا أي فائدة، هذا الفعل نفسه غير أخلاقي.
وإلا جاز إتعاب غيرك بلا فائدة، ولا فرق بين نفسك وغيرك في هذا الاعتبار.
فإما أن يكون التعب بلا فائدة أخلاقيا أو لا، ولو جوزت فعله لغاية أخلاقية وهي نفع الغير فقد جوزت اتخاذ وسيلة غير أخلاقية لفعل أخلاقي وحينها لم يعد فعلك أخلاقيا محضا كما يريده أصحاب هذا المذهب.
والوجه الثاني أنه فعل ممتنع في الخارج، فإن الإنسان يعلم أنه يشعر بشعور حسن بعد فعل الأفعال الأخلاقية، وأنه يحصل له من الثناء أو يستحقه وهو يريد الفعل عالما بنتائجه فإما أن يستوي عنده في محبته أن يُشتم ويجحد على فضله أو أن يمدح ويشكر، ومعلوم أن شكر المحسن فعل أخلاقي وجحده غير أخلاقي، فاستواء هذا بذاك عنده هو من قلة عقله وحكمته وعدله.
والأولى أن يحب الأخلاقي منهما، فلو علمنا أنه يحبه كما يحب أن ينفع الناس، وهو عالم أن نفع الناس هو علة لحصول ما يحبه وأراد أن ينفع الناس فقد علمنا أنه عاد عليه ذلك بمنفعة هو عالم أنها ستعود عليه ومع ذلك لم يمتنع عن الفعل طالما انه لم يريدها. ولو قال تحصل ولا أحبها فقد أساء كما بيننا، لأنها هي المعروف والأحسن وهو لم يحب ذلك.
وحتى الرب سبحانه وتعالى وهو لا يحتاج للمدح والثناء ولا يضره ذم الكفار أو جحده ومع ذلك فهو يحب العبد الشكور لاستحقافه للمحبة ويحب شكره ويكره جحد الجاحد لكون ذلك غير أخلاقي ويستحق البغض، ولا يستوي هذا وذاك الا عند ناقص العلم أو الحكمة.
وهذا ينقض شبهات للملاحدة، حينما يقولون للمسلمين أنكم تمتنعون عن القبائح فقط لعلمكم أنكم مراقبون ومعاقبون، وأنكم مثابون على فعلها.
فنقول أن هذا ليس مما يذم فيه المسلم بل الأولى أن يمدح لكثرة أسباب إقدامه على الخير وتركه للشر.
فبينك وبين المسلم قدر مشترك وقدر مميز:
● المشترك أنك والمسلم تنالون على الأفعال الخيّرة مقابل، فالملحد يشعر بالامتنان وأنه شخص أفضل ومقابل معنوي ومحبة من الناس وربما شهرة ونفع كثير يصل للنفع المادي وهذا الواقع، ولو تنزلنا أنه لا مقابل فهذا يكون سفه منه كما بيننا.
● والمميز أن ثواب المسلم أكبر فهو دافع أكبر له وكرم أكبر من خالقه وهذا له الأفضلية فيه.
خاتمة: ويستحيل في الواقع إثبات وجود الإيثارية المحضة في أي سلوك إنساني وهذا محل نزاع كبير فلا مجال لذم أحد به قبل إثبات وجوده وإمكانه الخارجي.
وقد يقال إن إقدام الأم على الموت لانقاذ طفلها هو فعل إيثاري محض، ولا نسلم، لأن الأم مفطورة على الألم إذا تألم طفلها، فلا تتصور حياتها بعد موته إن لم تنقذه وكان عدم انقاذها له سبب في موته، فهي دفعت عن نفسها الألم الأكبر في تصورها.
___
واختصار ذلك كله من كلامه:
"فهذا ونحوه غاية ما يقدر من الجود المعروف، فأما جود أهل الجاهلية ونحوهم، ممن يقصد به الثناء عليه، ولو بعد موته فذاك دون هذا.
وأيضا فإن الإنسان قد يحب بنفسه فعل الخير والإحسان، ويتلذذ بذلك لا لغرض آخر، بل يتلذذ بالإحسان إلى الغير، كما يتلذذ الإنسان بلذاته المعروفة وأشد، وإن لم يصل إليه نفع غير لذته بالإحسان، كما أن النفوس الخبيثة قد تلتذ بالإساءة والعدوان، وإن لم يحصل لها بذلك جلب منفعة ولا دفع مضرة. فهذا أيضا موجود وصاحبه من أهل الإحسان والجود، فإما أن يكون في الوجود من يفعل لا لمعنى فيه ولا لمعنى في غيره، فهذا لا حقيقة له أصلا".
- بيان تلبيس الجهمية، الخامس.
من قناة الغيث الشامي .
على تليغرام: @AboObadaShami
. •
مقالة جميلة اول مرة القى مقالة لكانط هنا والصراحة اخطوا اللي يصفوا كانط بالتشدد الاخلاقي دا بالعكس كانط عنده ابعاد في فكرة الأخلاق مافي عالم وصل لها 👍🏻